محمد بن المنور الميهني
289
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
وإذا كنت تقبل ، فإنني أحضر شخصا ليسمعك شيئا . فقال الرجل : أعطني أولا من هذا الشراب اللذيذ فأعطاه بعض الشراب فشرب الرجل وانتشى ، وقال لمضيفه : إذا أعطيتني ( ص 269 ) عدة كؤوس أخرى من هذا الشراب ، فلا حاجة بي إلى السماع ، بل أقوم أنا بإسماع ألف شخص ؛ لأننى في كل وقت أتناول فيه الشراب تصبح أعضائي السبع آذانا ، وأسمع جميع السماع ، « وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً » . * كان الشيخ يقول : الريح في أيديهم وفي يد سليمان أيضا « وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ » . اعلم أن - سليمان - طلب التملك ، وسوف يحتفظون له بالدنيا في السماء أربعين عاما ، ويذهب إلى الجنة بعد جميع الرسل بأربعين عاما . * قال الشيخ : لقد قال الشيوخ إن اللّه يحب من يبتليه ويجذبه ويقذف به من هذا المكان إلى ذلك المكان حتى يذله ، ولا يبقى من قوته شيئا . وعندئذ يتجلى بنور بقائه على ذلك العبد الطاهر . قال الشيخ : كان أبو حفص حدادا يضرب الحديد بالمطرقة . فأمر غلمانه أن يدقوا المطرقة لتتطهر . ثم قال : دقوا المطرقة ثانيا . فقالوا : أيها الأستاذ علام ندق ؟ . . . لقد تطهرت ولم يبق شئ . ولما سمع أبو حفص ذلك سقط في الحال ، وصرخ وألقى المطرقة من يده ، وتخلى عن حانوته ، وأصبح شيخا عظيما . * قال الشيخ : قيل لأمير المؤمنين أبى بكر الصديق رضي اللّه عنه : فيمن تأمل ؟ قال : في شخص لم يخلقه اللّه تعالى . قالوا : أيها الشيخ ، ماذا يأملون من شخص لم يخلقه اللّه ، فإنه لا يعلم شيئا ؟ قال شيخنا : ليس هو المخلوق الذي تظنون أن اللّه لم يخلقه ، وإنما هو المخلوق الذي خلقه هكذا وأودعه كل هذه الصفات ، وهي كلها تطهره تماما ، ثم يسلبه ذلك تماما مرة أخرى ، فكأنه المخلوق الذي لم يخلقه ولم تكن فيه كل هذه النقائص .